الشيخ الخطيب يزور الجامعة الاسلامية

زار سماحة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى رئيس مجلس أمناء الجامعة الإسلامية في لبنان العلامة الشيخ علي الخطيب مقر الجامعة في خلدة والتقى رئيسها معالي البروفسور حسن اللقيس والعمداء ورؤساء الأقسام، والقى كلمة اعرب فيها عن سروره بلقاء أعضاء الهيئتين الإدارية والتعليمية، وقد أحببت اليوم ومن هذا الصرح العلمي الذي بني أساساً إضافة الى رفد مجتمعنا بالكفاءات العلمية الحفاظ على القيم الأخلاقية، وهو ما يفترض أن يكون وظيفة الصروح العلمية الأساسية، ولذلك أحببت أن أعلّق على بعض الأمور التي تُطرح من البعض حول موضوعات تمسّ صميم بنيتنا الأخلاقية والاجتماعية والدينية، وطرح هذه الموضوعات في الواقع ليس جديداً، وإنما يحاول هذا البعض اقتناص فرص انشغال المجتمع بأزمات مفتعلة سياسية واجتماعية لتمريرها بإيهام المجتمع أن التزام هذه القيم هو سبب هذه الأزمات وأن السبيل للخروج منها هو بالتخلي عنها، وهي كانت هدفاً دائماً للاعداء لأنها تمثّل القوة الحقيقية التي تتمتع بها مجتمعاتنا والتي استطاعت أن تستوعب كل الحملات التي تعرضت لها وتحوّلها من قوى غازية ومعادية الى أن تذوب فيها، وتحمل هذه الثقافة هوية لها تدافع عنها وتنشرها.

واردف…في عصرنا الحالي وبعد تعرّض بلادنا للاستعمار الغربي الذي لم يستطع البقاء فيها بفعل المقاومة التي أبدتها شعوبنا المؤمنة وأن يلتف عليها بالانتقال الى الحرب الثقافية التي سخّر لها كل الأساليب والامكانيات الضخمة عبر الرواية والقصة وعبر الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية، وغسل الأفكار بعد إبعادها عن ثقافتها الحقيقية وتشكيكها بعقائدها وتحميلها كل الإخفاقات التي مرت بها والنكسات التي تعرضت لها في العصر الحديث، استطاعت مع الأسف أن تؤثر في البعض الذي قدمت له الإمكانيات للتعبير عن نفسها بترويج الثقافة الناتجة عن الشعور بالنقص والهزيمة النفسية التي مُنيت بها، ولكنها مع كل هذه الإمكانيات الإعلامية والمادية التي قُدمت لها بقيت عاجزة عن بلوغ الأهداف التي سعى اليها مشغلوها من القوى المعادية، وظهرت بين الفينة والأخرى قوة هذه الثقافة المستندة الى القيم والعقيدة الدينية في مواجهة هذه المحاولات، كما ظهر جليّاً في مواجهة المقاومة التي أسس لها الامام السيد موسى الصدر والمستندة الى الايمان والمعرفة للتصدي للمشروع الغربي في طمس هوية الصراع في المنطقة لدمج العدو الإسرائيلي في خريطة المنطقة العربية والإسلامية.

وراى سماحته إنّ توقيت الدعوة الى شرعنة العهر والزنا تحت مسميات مشبوهة في هذا الوقت هو محاولة لإشغال مجتمعاتنا عن همومها الأساسية التي يقف على رأسها التهديد الخطر للوجود الإسرائيلي ومحاولة حرف الأنظار عنه الى اختراع هموم أخرى لا حقيقة لها بعنوان الحريات الشخصية لتمرير التطبيع الذي يحصل في المنطقة، بينما يشوهون دور المقاومة التي يبديها شعبنا في وجه هذا الخطر الصهيوني الذي يمارس في نفس الوقت الاعتداء على مقدساتنا ، فيحتل القدس ويهدد الأقصى ويعلن فلسطين دولة يهودية ويقيم المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية ويضرب عرض الحائط الاتفاقات التي عقدها مع البعض، ويحاول إنهاء القضية الفلسطينية على حساب الدول التي يتواجد فيها اللاجئون الفلسطينيون ودمج النازحين السوريين في الحياة اللبنانية وتوطينهم خارج بلادهم في مؤامرة على السوريين واللبنانيين، فهي حلقات متكاملة بعضها مع بعض، لذلك فإنّ طرح تشريع الزواج المدني واللواط والسحاق الذي أُريد تمريره تحت أسماء ملطّفة بزواج المثليين هو أمر مخالف ليس لثقافتنا وديننا وقيمنا فحسب، بل للفطرة الإنسانية وتخريب للوجود الإنساني الذي يأباه الطبع البشري السليم، ولا يمكن قبوله من منطلق ديني وإنساني واجتماعي وحضاري، وهو حلقة من حلقات التآمر على شعبنا وقضايانا تفوق خطورة ما يتعرض له بلدنا من مشاكل وازمات اقتصادية وصحية ونقدية، وأن الغالبية العظمى من مجتمعاتنا على تنوعها الديني والطائفي ترفضها رفضاً قاطعاً، وتدرك أنها جزء من المؤامرة التي يتعرض لها وهي ليست بريئة وانها حالة شذوذ مرضية ينبغي معالجتها ومواجهتها حتى لا تستفحل، ونحن من هذا المنطلق نمارس هذا الدور بالتنبيه والتوعية، كما ندعو سائر المراكز التي تُعنى بالتوجيه والإرشاد ومنها المراكز البحثية والتربوية الى القيام بواجبها في هذا المجال ومواجهة هذه الآفة على كل صعيد حتى لا تستفحل، كما نطالب المجلس النيابي بتشريع تجريم هذه الافة وفرض العقوبة عليها.

وشدّد سماحته على دور الجامعات في بناء المجتمع بالعلم والمعرفة والايمان، فالعلم بلا تقوى وايمان يجعل من الانسان شيطاناً، ونأمل من الكوادر الجامعية كافة ولا سيما طلاب وخريجي الجامعة الإسلامية أن يكونوا في مواجهة الانحرافات الأخلاقية ويعملوا على صون المجتمع من منطلق أنه واجب اجتماعي وطني إسلامي ومسيحي.

وختم بالقول…ندعو الى التعجيل بتأليف الحكومة والتفرّغ للقيام بما تبقى من وقت قصير بتخفيف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية عن كاهل اللبنانيين وإعادة الاعتبار للدولة التي لم يعد لها وجود على صعيد الرواتب للعاملين بالقطاع العام، سواء الدوائر الرسمية والقطاع التربوي او القطاع الخدماتي والاستشفاء والدواء حتى وصل الأمر الى احتكار رغيف الخبز، فهل هناك من بقي لديه ولو القليل من حسّ المسؤولية قبل أن يضيع الوطن على أعتاب المحاصصة والفساد.

بدوره رحّب الدكتور اللقيس بالشيخ الخطيب في الجامعة الإسلامية التي تشكل صرحاً وطنيا وأخلاقياً وعلمياً تحمل رسالة ثقافية وعلمية لحماية الوطن وتحصين المجتمع، شاكراً سماحته على زيارته الكريمة وكلمته القيّمة منوهاً بما حملته من مواقف وارشادات تربوية واخلاقية في مواجهة التطاول على قيمنا الاجتماعية والدينية، وكان لا بد من هذه الصرخة لسماحته التي تعبّر عن موقف المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في حماية وطننا وتحصين مجتمعنا بالقيم الأخلاقية والدينية والوطنية.