أهمية الحد من أضرار التبغ في مكافحة التدخين

أظهرت نتائج الأبحاث الأخيرة المتعلقة بمكافحة التدخين أن معدلات استخدام التبغ آخذة في الانخفاض ببطء، لكن من المؤسف أن هذه البيانات المستقاة من دراسات مختلفة لا تعكس تحولاً إيجابياً للغاية، إذ لم يشهد العدد الإجمالي لمستخدمي التبغ على صعيد العالم أي تغيير يُذكر. ولا يسير سوى حوالي ثلث بلدان العالم (30%) على الطريق الصحيح لتحقيق هدف منظمة الصحة العالمية لتعاطي التبغ بين البالغين المتمثل في خفض معدل الانتشار بنسبة 30 في المائة بحلول عام 2030. كذلك لا تتبع معظم البلدان المسار الرامي إلى تحقيق هدف التنمية المستدامة 3.4 المتعلق بتخفيض الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير المعدية من قبل معظم البلدان.

ووفقاً للمجلة الطبية الدورية “ذي لانسيت” The Lancet، فإن اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ لم تعد مناسبة لهذا الغرض، وخاصة بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. ولا تستند منظمة الصحة العالمية ولا اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ إلى أحدث الأدلة حول دور أجهزة توصيل النيكوتين المبتكرة في المساعدة على الانتقال من السجائر إلى منتجات أقل ضرراً.

ومن الواضح إن الاستراتيجية المفقودة في سياسات منظمة الصحة العالمية واتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ هي الحد من الضرر، والتي للأسف رفضتها منظمة الصحة العالمية ومؤتمر الأطراف في اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ. يقوم الأشخاص بالتدخين لأنهم يعتمدون على النيكوتين، وهناك بدائل للسجائر لتوصيل النيكوتين بطرق أقل ضرراً بكثير تعتمد على الحد من أضرار التبغ والضرر الناجم عن حرق التبغ. 

هذه مسألة يجب أن تولى مزيداً من الاهتمام دون الخوف من الإمكانات الكبيرة التي قد تنطوي عليها البدائل منخفضة المخاطر والمثبتة علمياً من أثر قد يؤدي في المدى البعيد إلى تعطيل صناعة السجائر. وما من شك في أنه ينبغي اعتماد الحد من الضرر كاستراتيجية حاسمة للحد من العبء الصحي الذي يسببه التبغ واحتراقه وتدخينه.

على الرغم من أن الطرق البديلة لتزويد النيكوتين ليست خالية من المخاطر، إلا أنها لا تزال خياراً أفضل بكثير من تدخين السجائر، فهي توفر الجوانب “الممتعة” المتوقعة من تدخين السجائر دون الضرر الذي يسببه احتراق التبغ.

هناك الكثيرون من المدخنين الذين لا يرغبون أو غير قادرين على الإقلاع عن التدخين. من هنا فإن التحكم باستخدام التبغ وحماية الناس من التدخين ومخاطره، لا بد من اعتبار توفير بدائل أقل ضرراً – تحتوي على النيكوتين – خطوة أولى في رحلة الألف ميل نحو الإقلاع عن التدخين.