كلودين عون خلال حقل إطلاق تقرير حول “الجرائم الجندرية خلال الحرب الأهلية اللبنانية”

كلودين عون خلال حفل إطلاق تقرير حول “الجرائم الجندرية خلال الحرب الأهلية اللبنانية”،

من تنظيم جمعية الحركة القانونية العالمية LAW وهيئة الأمم المتحدة للمرأة UN women وUnited Nations Peace building fund:

” المساءلة ومراجعة التاريخ ليس الغرض منهما الانتقام السياسي بل هما المعبر الوحيد تجاه بناء سلام حقيقي وتشاركي ومستدام. والعنف الجنسي في حالات النزاع يُرتكب في ظل سلسلة مترابطة ومتكررّة من أشكال العنف ضدّ النساء والفتيات.”

شاركت السيدة كلودين عون رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية في حفل إطلاق تقرير حول الجرائم الجندرية خلال الحرب الأهلية اللبنانية، “التعامل مع الماضي: ذكرى للمستقبل”، من تنظيم جمعية الحركة القانونية العالمية LAW وهيئة الأمم المتحدة للمرأة UN women وUnited Nations Peace building fund.

 

وألقت السيدة رايتشيل دور-ويكس رئيسة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان كلمة ترحيبية، بعدها ألقت السيدة عون كلمة افتتاحية جاء فيها: “تأخرنا عقوداً عن الموعد وها نحن!

تأخرنا عن البوح بالحقيقة، تأخرنا عن واجب الذاكرة، تأخرنا عن العبور إلى المستقبل لأننا لم نتعامل مع ماضينا. مناسبة اليوم هي كي نسترجع الذاكرة وكي نواجه الماضي، كي نواجه ما ارتُكب بحقّ ضحايا ذنبهنّ الوحيد أنّه في يومٍ من الأيّام كُنّ في المكان الخطأ والزمان الخطأ. ومضت الأيّام وظنّ البعض أنّ النسيان يتفوّق على الذاكرة وأنّ الوقت ينسينا المساءلة وأنّ ما فات قد مات ومضى. والحقيقة أنّ ما من ضحية تنسى الجريمة وأنّ الذاكرة تبقى أقوى من النسيان.”

وأضافت: “الأهمّ من كلّ ذلك تبقى المساءلة هي المعبر الوحيد تجاه بناء سلام حقيقي وتشاركي ومستدام. ومن هنا أهميّة التقرير الذي تطلقونه اليوم حول جرائم النوع الاجتماعي خلال الحروب الأهلية اللبنانية وأهميّة الشهادات المكتوبة باللحم الحي لضحايا الحرب العبثية اللبنانية. إنّ شهادات الضحايا تحكي بشجاعة قصّة كلّ امرأة وفتاة عاشت الحرب وعاشت الخوف ممّا قد يحصل وممّا حصل. هو خوفي على صديقاتي وجيراني وأحبّتي وخوفهنّ المتبادل عليّ في كلّ يومٍ أمضيناه تحت القصف والقذائف وعلى المعابر. فكيف نمضي قدماً ونحن نتجاهل ما تم ارتكابه في تاريخنا الحديث حيث لا زال بعض الضحايا أحياء والبعض الآخر يعيش في ذاكرة أقربائهم وأحبّائهم.”

وتابعت: ” إنّ المساءلة ومراجعة التاريخ ليس الغرض منهما الانتقام السياسي إنّما هي واجب أخلاقي تجاه الضحايا. هي لشفاء بعض الجراح وللتعويض عن بعضٍ من المأساة. فهؤلاء الضحايا قد قتلن واغتصبن مرتين. مرّة حين وقع الجرم عليهنّ ومرّات عندما لم يطلب أحد منهنّ السماح. لا بل طوى الصفحة ساخراً من الأقدار كأنّ شيئاً لم يكن. إنّ قرار مجلس الأمن ٢٤٦٧ تحت أجندة المرأة والسلام والأمن يُسلّم “بأنّ العنف الجنسي في حالات النزاع يُرتكب في ظل سلسلة مترابطة ومتكررّة من أشكال العنف ضدّ النساء والفتيات” ويلاحظ “أنّه لم يُقَدَّم إلى العدالة إلا عدد محدود جداً من مرتكبي أعمال العنف الجنسي” كما يهيب “بالدول الأعضاء أن تتيح سبل الانتصاف الفعالة وتقدّم المساعدة لضحايا العنف الجنسي في حالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع” مع اعتراف القرار نفسه “أن قدرات نظم العدالة الوطنية يمكن أن تُصاب بضعفٍ كبير في حالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع.”

وأردفت: ” إنّ التقرير الذي تطلقونه اليوم يُعيد ربط النزاع مع التاريخ ومع الذاكرة ومع الحقيقة والعدالة وهو يؤسس لوطنٍ نريده لجميع بناته وأبنائه، لا يشعر أي شخص فيه أنّه ضعيف أو سليب الحقوق وأن لا ذاكرة تحصّنه ولا عدالة تحميه.

في ١٣ نيسان من كلّ عام نكررّ عبارة “تنذكر وما تنعاد” وهنا أقول “كرمال ما تنعاد لازم تنذكر”. يقول فرانسوا مورياك “من مجزرة إلى أخرى٬ لا تتعلّم الإنسانية شيئاً٬ لا تتذكّر شيئاً”. علّنا ولو لمرّة نتعلّم ونتذكّر ونستعيد إنسانيتنا.

وختمت: “الشكر لك رايتشل على التزامك العميق بقضايا المرأة على رأس مكتب الأمم المتحدّة للمرأة في بيروت. والشكر كذلك للسيدة أنطونيا مولفي، مؤسِسة ومديرة جمعية الحركة القانونية العالمية على هذا التقرير الجبّار. والشكر من القلب لكلّ امرأة أخبرت قصتها بشجاعة وصدق وصلابة. نحن مؤتمنون على قصتكم وعلى الندوب التي بقيت من جراحكم… “تنذكر ما تنعاد”.”

 

بعدها تمّ عرض فيديو عن التوعية على جرائم النوع الاجتماعي كما عرضت جمعية الحركة القانونية فيديو لنشر الوعي حول الجرائم الجنسانية أثناء الحروب الأهلية اللبنانية.

وتمّ إطلاق التقرير: “جرائم النوع الاجتماعي خلال الحروب الأهلية اللبنانية من قبل السيدة أنطونيا مولفي، مؤسسة ومديرة جمعية الحركة القانونية العالمية وقدّمت الجمعية نتائج البحث حول جرائم النوع الاجتماعي بما في ذلك الجرائم والأنماط والتوصيات الطويلة وقصيرة الأمد. بعد ذلك تمّ الإدلاء بإفادات من قبل شاهدات عيان وعائلات المفقودين والمخفيين قسراً.  وأدرت جلسة مناقشة النتائج السيدة نايلة حمادة رئيسة الجمعية اللبنانية للتاريخ واختتم اللقاء بعرض للملاحظات الختامية مع السيدة دور-ويكس رئيسة هيئة الأمم للمرأة في لبنان.