زراعة الملوخية تلقى رواجا في الجنوب وتهافت على شرائها للمونة

الملوخية نبتة تحسب من مجموعة النباتات الورقية الخضراء، وتحوي في مكوناتها أكثر من 30 عنصرا ومركبا مهما لتعزيز صحة الجسم. وفي لبنان أصبحت تشكل طبقا أساسيا لفوائدها الجمة لذلك يتهافت اللبنانيون على التمون منها لفصل الشتاء وتيبيسها. ولكن مع استشراس الأزمة الاقتصادية وارتفاع الاسعار كافة زاد سعرها كثيرا وباتت أكلة الميسور نظرا لما تتطلبه من لحوم ومكونات، لم يعد المواطن اللبناني عموما والجنوبي خصوصا قادرا على شرائها وطبخها.

فقد زاد سعر كيلو الملوخية اليابسة في منطقة النبطية مثلا حتى بلغ 125 الف ليرة، بعدما كان في العام الماضي يباع بسعر 25 الفا. فزراعتها تحتاج الى مياه لريها يوما بعد يوم لتكبر الشتول وتنمو الاوراق عليها وتكبر وتصبح جاهزة للقطاف، ويباع كيلو الملوخية الطازج بـ 15 الف ليرة اما الكيلو اليابس فيباع بـ 125 الف ليرة وهو يدخل في اعداد المونة المنزلية للمواطنين.

تزرع الملوخية التي بدأت بالتوسع في منطقة النبطية بذارا في المساكب وتروى كل يوم بعد الاخر ويبدأ المزارعون بزرعها في اول حزيران ليأتي موسم القطاف في اواخره ويستمر لغاية شهر اب من كل عام ، ويكون القطاف للاوراق مرة كل 10 ايام عن الشتلة المروية ، الى ان يزول اثر هذه الشتول من الاراضي الزراعية مع نهاية ايلول حيث تكبر الشتلة وتصبح عاجزة على النمو بعد ان تزهر فيقوم المزارعون باستبدالها بزراعة اخرى.

تشتهر معظم بلدات النبطية بزراعة الملوخية وفي المقدمة بلدة كفررمان التي تتميز بوفرة مائية لوجود سهل الميذنة والينابيع والآبار بين أراضيها الزراعية، يليها بلدة عربصاليم القريبة من نبع الطاسة التي تمتاز كل عام بتنظيم مهرجان الملوخية في ساحتها من قبل الجمعية التعاونية الزراعية في البلدة حيث يتقدم اكبر المزارعين سنا وصاحب المساحة الاكبر المزروعة في أرضه بالملوخية وينال جائزة ، وبعد عربصاليم تمتاز الزوطرين الغربية والشرقية بتوسع المساحة المزروعة بالملوخية يليهما ميفدون وعدشيت وتنخفض هذه المساحة في القرى الأخرى.

تمتاز الجمعية التعاونية الزراعية في بلدة عربصاليم بتنظيم مهرجان الملوخية السنوي الذي بدأته عام 2017 وهو مستمر عاما بعد عام، حيث يقوم عدد من الفتيات والنسوة في البلدة بإعداد اكبر طبق ملوخية ويتم توزيعه على الحضور.

ويقول رئيس الجمعية التعاونية في عربصاليم المهندس قاسم حسن: “إن التعاونية الزراعية في عربصاليم عملت منذ بداية الصيف وبداية زراعة الملوخية في البلدة على عقد ندوات عدة لشرح أهمية الملوخية وكيفية العناية بها وتجفيفها وتخزينها وما مهرجان الملوخية، الذي نعده سنويا الا تأكيد على ما قمنا به من حفاظ على نبتة الملوخية وجودتها في بلدة عربصاليم وما اعداد صحن الملوخية سوى لاظهار الملوخية في بلدة عربصاليم على أنها المميزة والمفضلة. أقمنا المهرجان الاول وقدمنا الدروع لأربعة مزارعين في البلدة من حيث السن ومن حيث مساحة زراعة الاراضي بالملوخية، ووزعنا طبق ملوخية مطبوخة بلحم الدجاج وملوخية مطبخة بلحم الغنم على الاهالي في البلدة وبات لدينا تقليد سنوي وسنعمل في السنة المقبلة على تسجيله في موسوعة غينس.

وتتباهى رندة فقيه من كفرتبنيت بجودة انتاجها من الملوخية الذي تبيعه محليا في النبطية وهي تجارة لا بأس بها وبحاجة الى الدعم من مراحل الزراعة الى التجفيف والبيع وان كانت هذه الزراعة لا تدخل في اطار الزراعات المعروفة لكن “طبخة الملوخية صحية وتبعد الكوليسترول عن الجسم”. والزراعة هي عائلية ولا تحتاج الى ايدي عاملة بعيدة.

وتلفت زهية قانصو من كفررمان ان مساحات كبيرة من الاراضي في البلدة مزروعة بالملوخية اولا لتوفر المياه وثانيا لان الكيلو سعره ممتاز والعمل فيها لا يحتاج الى وقت كبير وأفراد العائلة الصغار والكبار يجيدون قطف الشتلة والعناية بها وخصوصا النسوة. نحن نزرع الشتول والبذار في المساكب والشتول لقطفها وبيعها وطبخها خضراء، والمساكب تقطف ونعمل على تجفيف الاوراق وتيبيسها، لنبيعها يابسة، فهي تخزن للمونة في المنازل والطلب عليها من بيروت والجبل والاسعار جيدة. تحتوي الملوخية على سعرات حرارية وفيتامينات وبروتينات، ومعادن وأملاح وكالسيوم، ضرورية لحماية الجسم من الأمراض، بالاضافة إلى قدرتها على إعادة الحيوية للبشرة والحفاظ على الشعر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.